ابن عابدين

382

حاشية رد المحتار

صرح به شراح الهداية عند قوله من أي مال كان اه‍ . قوله : ( ما في الوهبانية ) أي في آخرها عند ذكر الألغاز . قوله : ( لكن اعتمد في الشرنبلالية الخ ) حيث قال : وما وقع في البحر خلاف هذا فهو وهم فليتنبه له ، وقد ذكر خلافه في ألغاز الأشباه والنظائر فقد ناقض نفسه ، ولم أر أحدا من شراح الهداية صرح بما ادعاه بل عبارتهم تفيد خلافه ، غير أنه قال في العناية : ولا يجوز دفع الزكاة إلى من ملك نصابا سواء كان من النقود أو السوائم أو العروض اه‍ . فأوهم ما في البحر وهو مدفوع ، لان قول العناية سواء كان الخ مفيد تقدير النصاب بالقيمة سواء كان من العروض أو السوائم لما أن العروض ليس نصابها إلا ما يبلغ قيمته مائتي درهم ، وقد صرح بأن المعتبر مقدار النصاب في التبيين وغيره واستدل له في الكافي بقوله ( ص ) : من سأل وله ما يغنيه فقد سأل الناس إلحافا ، قيل : وما الذي يغنيه ؟ قال : مائتا درهم أو عدلها اه‍ . فقد شمل الحديث اعتبار السائمة بالقيمة لاطلاقه ، وقد نص على اعتبار قيمة السوائم في عدة كتب من غير خلاف في الأشباه والسراج والوهبانية وشرحيها والذخائر الأشرفية وفي الجوهرة . قال المرغيناني : إذا كان له خمس من الإبل قيمتها أقل من مائتي درهم تحل له الزكاة وتجب عليه ، وبهذا ظهر أن المعتبر نصاب النقد من أي مال كان ، بلغ نصابا من جنسه أو لم يبلغ اه‍ ما نقله عن المرغيناني اه‍ ما في الشرنبلالية ملخصا . ووفق ط بأنه روي عن محمد روايتان في النصاب المحرم للزكاة هل المعتبر فيه القيمة أو الوزن ؟ ففي المحيط عنه الأول ، وفي الظهيرية عنه الثاني . وتظهر الثمرة فيمن له تسعة عشر دينارا قيمتها ثلاثمائة درهم مثلا فيحرم أخذ الزكاة على الأول لا على الثاني . وتظهر الثمرة فيمن له تسعة عشر دينارا قيمتها ثلاثمائة درهم مثلا فيحرم أخذ الزكاة على الأول لا على الثاني . والظاهر أن اعتبار الوزن في الموزون لتأتيه فيه ، أما لمعدود كالسائمة فيعتبر فيها العدد على الرواية الثانية ، وعليها يحمل ما في البحر ، وعلى رواية المحيط من اعتبار القيمة يحمل ما في الشرنبلالية وغيرها ، وبه يندفع التنافي بين كلامهم اه‍ . أقول : وفيه نظر ، فإن قوله : أما لمعدود كالسائمة فيعتبر فيها العدد وهو مسلم في حق وجوب الزكاة ، أما في حق حرمة أخذها فهو محل النزاع . فقد يقال : إذا كان اختلاف الرواية في الموزون يكون المعدود معتبرا بالقيمة بلا اختلاف كما تعتبر القيمة اتفاقا في العروض ، وقد علمت أن ما ذكره في البحر لم يصرح به شراح الهداية . وإنما صرحوا بما مر عن العناية ، وقد علمت تأويله مع تصريح المرغيناني بما يزيل الشبهة من أصلها ، فلم يحصل التنافي بين كلامهم حتى يقتحم التوفيق البعيد ، وإنما حصل التنافي بين ما فهمه في البحر وبين ما صرح به غيره ، والواجب الرجوع إلى ما صرحوا به حتى يرى تصريح آخر منهم ، بخلافه يحصل به التنافي فحينئذ يطلب منه التوفيق ، فافهم . قوله : ( أي الغني ) احترز به عن مملوك الفقير فيجوز دفعها إليه كما في منية المفتي ط . قوله : ( ولو مدبرا ) مثله أم الولد كما في البحر . قوله : ( أو زمنا الخ ) أي ولا يجد ما ينفقه كما في الذخيرة . قوله : ( على المذهب ) أي حيث أطلق فيه العبد وهذا راجع إلى قوله : أو زمنا قال في الذخيرة : وروى عن أبي يوسف جواز الدفع إليه اه‍ .